الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

39

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ذهنه ، وصح تمييزه ، وكذلك قوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ « 1 » لأن اللّه سمّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الاسم حيث قال : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 2 » ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله : سلام على آل محمد ، كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى أذن اللّه عزّ وجلّ في إبعادهم بقوله : وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا « 3 » ، وبقوله : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ « 4 » ، وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 5 » ، ولم يسمهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . وأما قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » ، فالمراد كل شيء هالك إلا دينه ، لأنّ من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، هو أجل وأكرم وأعظم من ذلك ، وإنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 7 » ؟ ففصل بين خلقه ووجهه . وأما ظهورك على تناكر قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 8 » ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام ، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطّلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو

--> ( 1 ) الصافات : 130 . ( 2 ) يس : 1 - 3 . ( 3 ) المزمل : 10 . ( 4 ) المعارج : 36 - 39 . ( 5 ) الإسراء : 71 . ( 6 ) القصص : 88 . ( 7 ) الرحمن : 26 ، 27 . ( 8 ) النساء ؛ 3 .